سيطرت قوات حركة طالبان يوم الأحد 15 أغسطس 2021 على العاصمة الأفغانية كابول بعد انهيار الحكومة ومغادرة الرئيس أشرف غني إلى الخارج، وانتشر مقاتلو طالبان في أنحاء العاصمة ودخل العديد منهم القصر الرئاسي المهجور في كابول.
إثر ذلك ، تناقل مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يصور مجموعة أشخاص يهرولون حاملين حقائب سفر، ويزعم ناشروه أنهم مدنيون أفغان يفرون من العاصمة كابول .
فما حقيقة الادعاء؟
نص ادعاء ” أفغان يفرون من كابول “
نشرت المقطع صحيفة هسبريس المغربية في صفحتها الموثقة على فايسبوك بتاريخ 16 أغسطس 2021 ، وأرفقته بالوصف الآتي (دون تصرف):
” شاهد.. مدنيون يهرولون هربا من كابول بعد سيطرة طالبان “
لقطة شاشة – صفحة هسبريس في فايسبوك
حقق الادعاء في هذه الصفحة أكثر من 1400 تفاعل وشاركه حوالي 114 شخص حتى تاريخ نشر المقال،
وبالمثل ، تداولت الادعاء نفسه العديد من الصفحات التواصلية ومنها:
قناة الحدث Al Hadath – الثائر الجمهوري – Blida city البليدة سيتي – ابن العراق – تونسي ومن حقي نعيش –
أبو زهراء – 阿布胡吧 – Daily 24/7 News أخبار العالم – Al Ajil 24/7
وذلك على غرار منشورات مماثلة في تويتر:
إثر ذلك ، أجرى فريق فتبينوا تحريا حول حقيقة المقطع ، فتبين الآتي:

هذا المقطع لا علاقة له بأفغانستان بل يصور سوريين يعبرون الحدود التركية نحو بلادهم
أرشد البحث العكسي في محرك Yandex عن إحدى لقطات الفيديو الثابتة إلى تغريدة نشرها حساب تركي بتاريخ 18 يوليو 2021
أي قبل وصول قوات حركة طالبان إلى العاصمة الأفغانية كابول .
جاء في التغريدة أن عددا من السوريين عبروا إلى بلادهم عبر مدينة كلس التركية من أجل قضاء عطلة عيد الأضحى ،
فيما أكد الموقع التركي yenigaste الخبر نفسه ، موضحا أن لاجئين سوريين توجهوا إلى بلدهم لقضاء عيد الأضحى ،
وذلك عبر البوابة الحدودية ” سيلفيغوزو ” في منطقة ريحانية بمحافظة هاتاي التركية .
وبالمثل ، قاد بحث مواز في منصة فايسبوك بالاستعانة بكلمات مفتاحية باللغة التركية (عودة السوريين لقضاء عطلة العيد) إلى مقاطع مشابهة لفيديو الادعاء ،
ومنها مقطع متداول نشر بتاريخ 13 يوليو 2021 مرفقا بالوصف الآتي:
” شرع السوريون في الذهاب إلى بلادهم لقضاء عطلة العيد “
تداولت المقطع الأخير العديد من الصفحات التواصلية التركية (Here andHنا وأيضا Here) مؤكدة السياق نفسه، وهذا يتوافق مع ما جاء في منابر إعلامية تركية .
إثر ذلك ، راجع فريق فتبينوا حساب تيك توك الذي تظهر علامته المائية (ufk_uyk) في المقطع الأخير ،
فعثر على فيديو الادعاء منشورا بتاريخ 14 يوليو 2021 ومرفقا بوسوم تشير إلى سياق تصويره الحقيقي ،
ومنها وسم “سوريون” ووسم مدينة ” reyhanlı ” التابعة لمحافظة هاتاي التركية المحاذية للحدود السورية.
بالإضافة إلى مقاطع فيديو أخرى تصور الموقع نفسه ، وتكشف حسب ناشرها توافد أعداد غفيرة من السوريين عبر المعبر الحدودي الفاصل بين تركيا وسوريا ،
وهذا يتطابق مع مقطع فيديو آخر التقطه أحد سائقي الشاحنات في الجهة المقابلة للطريق التي مر منها المسافرون
دلائل تثبت أن المقطع المتداول لا يصور أفغان يغادرون مدينة كابول بل سوريين عائدين إلى بلادهم
كشفت المقارنة الفاحصة لمقطع الادعاء ومقاطع فيديو أخرى مشابهة مجموعة من القرائن والأدلة التي أكدت أن المقطع المتداول يصور فعلا سوريين يعبرون الحدود التركية في اتجاه بلدهم ،
ويمكن إيجاز هذه القرائن فيما يلي:
- 1 – التسمية المطبوعة في إحدى “مساحات التوقف المؤقت” تشير إلى ” بلدية هاتاي الحضرية ” المتواجدة على الحدود التركية السورية ،
صورة مركبة مقارنة – لقطات شاشة منصة فايسبوك
- 2 – الكيس الذي يحمله أحد المسافرين يشير إلى اسم إحدى المتاجر الكبرى المنتشرة في تركيا (Cetinkaya) والتي لا توجد نظيرتها في أفغانستان
صورة مركبة مقارنة – لقطات شاشة منصة فايسبوك
خريطة انتشار متاجر Cetinkaya التركية جنوب تركيا
- 3 – علامة التشوير المثلثة التي تظهر خلفيتها في مقطع الادعاء هي نفسها التي تظهرها مقاطع أخرى من الجهة الأمامية:
صورة مركبة مقارنة – لقطات شاشة منصة فايسبوك
- 4 – السيارة الزرقاء المرابضة في موقع تصوير المقطع تطابق تماما تصميم سيارات الدرك التركي :
صورة مركبة مقارنة – لقطات شاشة منصة فايسبوك
- 5 – اختلاف ملايس المسافرين عن نظيرتها المتعارف عليها في أفغانستان ، كما تظهر ذلك الفيديوهات التي وثقت توافد أفغانيين على مطار كابول (Here andHere).
- 6 – شكل المنحدر الجبلي واللافتات الإشهارية المثبتة في جانب الطريق متطابقة،
وهذا ما تؤكده أيضا خرائط جوجل، إذ يمكن ملاحظة ظلالها ، بالإضافة إلى المسار الذي سلكه المسافرون في اتجاه البوابة الحدودية ( يمين الخريطة)


لقطات شاشة – خرائط جوجل
وفي نفس السياق ، نشر صحفي تركي يعمل مراسلا لقناة “صوت ألمانيا ” تغريدة أكد من خلالها أن الظاهرين في إحدى لقطات الفيديو المتداول هم سوريون يعبرون إلى بلادهم لقضاء عطلة عيد الأضحى الأخير .
تقييم فتبينوا:
بناء على ما سبق، يتبين أن المقطع المتداول التقط في الحدود التركية السورية، ولا علاقة له بنزوح أفغان من العاصمة كابول ، لذلك قررت منصة فتبينوا تصنيف الادعاء على أنه Misleading، لأنه استند إلى مقطع جرى استخدامه في غير سياقه الأصلي.



